مؤيد الدين الجندي
430
شرح فصوص الحكم
مناف له ، والنقيض بالنقيض كذلك لا غير ، وليس هو علم تحقيق وذوق ، بل علم استدلال على وجوده أو عدمه لا غير . قال - رضي الله عنه - : « * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) * » « 1 » أي تجلَّى بالنور الوجودي والفيض النفسي الجوديّ . قال - رضي الله عنه - : « * ( وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَه ُ ساكِناً ) * « 2 » ، أي يكون فيه بالقوّة يقول : ما كان الحق ليتجلَّى للممكنات ، حتى يظهر الظلّ ، فيكون كما بقي من الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود » . يعني - رضي الله عنه - : تجلَّى بالوجود الممتدّ على أعيان الممكنات ، فوجد من العالم بذلك الظلّ ، وعلم من حقيقة الوجود بقدر ذلك ، وإن لم يرد ذلك وشاء أن لا يمتدّ ، فيكون الظاهر الممتدّ فيه بالقوّة كما لم يمتدّ ولم يظهر ، كان كما كان ، ولم يكن معه شيء ، ولم يظهر ظلّ ولا فيء ، فبقي ما ظهر - كما لم يظهر - مغيّبا ، وانطلق المقيّد عن قيوده مسبّبا ، فإنّ الأمر غيب وشهادة ، فما خرج من الغيب شهدت به الشهادة وما نقص من الشهادة أخذه الغيب ، فسمّي عدما ووجودا بالنسبة والإضافة ، فإنّ العدم الحقيقي لا يعقل بالعقل ، فلا كلام فيه أصلا ، فإن لم يظهر ما ظهر من الغيب ، لكان كالظلّ الساكن في الشخص قبل الامتداد وبعد الفيء ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : * ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه ِ دَلِيلًا ) * « 3 » وهو اسمه النور الذي قلناه ، ويشهد لها الحسّ ، فإنّ الظلال لا يكون لها عين بعدم النور » . قال العبد : ثم جعلنا الشمس عليه دليلا بعد امتداده ، فإنّ التجلَّي النوري الوجودي المتدلَّي من شمس الألوهيّة هو الذي يظهر الظلال المعقولة في الأشخاص الموجودة بالقوّة في ذوات الظلّ ، إذ الألوهة تظهر عين المألوه . قال - رضي الله عنه - : * ( ثُمَّ قَبَضْناه ُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ) * « 4 » وإنّما قبضه الله « 5 » لأنّه ظلَّه
--> « 1 » الفرقان ( 25 ) الآية 45 . « 2 » الفرقان ( 25 ) الآية 45 . « 3 » الفرقان ( 25 ) الآية 45 . « 4 » الفرقان ( 25 ) الآية 46 . « 5 » في بعض النسخ : قبضه إليه .